ابن عربي

كتاب الجلالة 5

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

الرحمن حين قيل لهم ( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ ) ولم يقولوا وما اللّه حين قيل لهم اعبدوا اللّه ولما كان العرش سرير اصار غيبا في الرحمانية ولما كان الاستواء الإلهي على القلب من باب وسعني صارت الألوهية غيبا في الانسان فشهادته انسان وغيبه اله ولسريان الألوهية الغيبية في هذا الشخص الانساني ادعى الألوهية بالاسم الاله فقال فرعون ( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) ولم يتحر من اجل ان قالها عن المشيئة لاعن الحال لا من طريق الأمر أن يقول ( أَنَا اللَّهُ ) * ولا قال اله وانما قالها بلفظة غيرى فتفطن وصرح بالربوبية لكونها لا تقوى قوة الألوهية فقال ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) بخلاف من قالها عن الحال من طريق الامر بمساعدة المشيئة فكان جمعا مثل أبى يزيد حين قال انني انا اللّه لا اله الا انا فاعبدوني وقال مرة انا اللّه فلم يكن للألوهية فيه موضع فراغ ترمى سهمها « 1 » فيه لكمال ( سعة - « 2 » ) السريان فعزة الألوهية على سائر المراتب الاسمائية ظاهرة وغالبة فلا مقاومة لاسم معها البتة فصل اللّه كلمة نفى شدت في العالم العلوي فارتفع بها الترجمان ومن عاد نفيا بعد الاثبات فلا عين له ولو ظهر في اللفظ كما نفى الشريك بقوله لا شريك له فلا عين له في الحكم واللفظ به موجود وما بقي بعد نفى لا الا الا لفان وهو الأول والآخر فاضرب أحدهما في الآخر يخرج الهاء بينهما وينتفيان وهو الهو فان الأول له تعالى اسم إضافي لا حقيقة له فيه فإنه بوجودنا وحدوث عيننا كان له حكم الأولية وبتقدير فناء أعياننا كان حكم الآخرية ونحن من جانب الحقيقة في عين ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) ( و لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) فكأنا لم نكن فلا أولية اذن ولا آخرية إذ لا نحن فبقى هو خاصة وهو المطلوب . فصل لام هذا الاسم الأولى لام المعرفة فان الألف واللام للتعريف كما جاء والألف الأولى لكان اللّه ولا شئ معه فبقيت اللام الثانية والهاء وكلامنا على

--> ( 1 ) صف - ترى سعتها ( 2 ) من صف